الشيخ سليمان ظاهر
47
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وفي سنة 1819 م لما قتل الأمير ذباب الحرفوش مخايل بن بولس غرة وابن هلال من زحلة عندما كان في القطارة ( محل استخراج القطران ) في لبنان الغربي ، فساء ذلك الزحليين والأمراء فانتهزوا فرصة مجيء الأمير الحرفوشي المذكور إلى زحلة ، فقتله بولس غرة وابنه شاهين وفرا . فاستقدمهما إليه الأمير بشير الكبير وسعى بإصلاح ذات البين مع الحرفوشيين فأرسلهما إليهم ليسمحوا عنهما . فكان ذلك مدعاة للقيام عليهما وقتلهما . فأوغر هذا صدر الأمير وتغير على الحرفوشيين الذين كثر عيثهم ، فإن الأمير جوادا منهم ، قتل على أثر ذلك كلا من الياس أبي خاطر ومرعي شبيب من زحلة إذ كانا في بريتال فازداد حنق الأمير وأشار إلى الزحليين أن يناصبوهم العداء ويقفوا لهم بالمرصاد . وفي سنة 1824 م نمي إلى بطرس نجم المعلوف أن الأمير أمينا الحرفوشي في بدنايل التي كانت من أملاكه ، فأخبر الأمير بشيرا بذلك فأشار إليه أن يسير مع شيوخ زحلة برجالهم ويمسكوه ويقودوه إليه أسيرا ، فجمعوا قومهم وساروا إلى بدنايل فالتقوا برجال الأمير وناصبوهم القتال ، ففر الأمير وقتل بعض رجاله ، ولم يقتل من زحلة إلا إبراهيم قادره . ومن ذلك الحين وقعت النفرة بين الزحليين والحرفوشيين . وفي سنة 1841 م اشتهر الياس بن أبي الياس بموقعة مع شبلي العريان في زحلة . وكان الزحليون قد جمعوا شملهم ومعهم الأمير خنجر الحرفوش وبعض أنسبائه ورجالهم ، فانتشبت بينهم الحرب في شتورة وجلالا ، وانتصر الزحليون بعد أن قتلوا من عسكره نحو سبعين عدا الجرحى الذين كان بينهم شبلي العريان وشقيقه علي . ولم يقتل من الزحليين سوى ثلاثة أنفار وأربعة مجاريح . ثم وقعت موقعة ثانية كان للزحليين فيها النصر . وممن أبلى فيها بلاء حسنا الأمير خنجر الحرفوش وبعض أنسبائه والشيخ سليمان الحاج سليمان من بدنايل وحسن حمية من طاريا . وفي سنة 1854 م في 24 تموز تجمهر الزحليون وقصدوا الزبداني والنبي شيث وسرعين مفتشين على الأمير حسين الحرفوشي ، لأنه أهان رجلا من بلدتهم وكان ابن عمه الأمير سلمان حاكم بعلبك قد كثر عيثه أيضا . فتدخل بعض الأعيان وأقنعوهم بالعودة ، فعادوا يوم الاثنين إلى